السيد محمد تقي المدرسي
103
في رحاب الايمان
الإرادة امام الاحداث السلبية ، فالانسان المؤمن هو الانسان الوحيد الذي يستطيع المحافظة على ذاته ، وعدم الانهيار امام الاحداث التي تقع امامه ، فهو يحافظ على توازنه سواء سلب منه شيء أم أوتي شيئا . والى هذه الصفة يشير القرآن الكريم في قوله : لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَآ ءَاتَاكُمْ ( الحديد / 23 ) ، وفي تفسير هذه الآية يقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " لا يكتمل ايمان امرء حتى يكون مثلا لهذه الآية " ، وفي نفس المعنى يقول أيضا ( عليه السلام ) : " المؤمن أشد من الجبل وقلبه أقوى من زبر الحديد ، فقيل له ( عليه السلام ) : وكيف يا بن رسول الله ؟ قال : ينال من الجبل ولا ينال منه " . فالمعول قد يكسر أحجار الجبل ، ولكن هذا المعول نفسه لا يمكن ان ينال من شخصية الانسان المؤمن والمثال على ذلك مؤمن آل فرعون ، هذا المؤمن الذي كان يكتم ايمانه ، فلما أحس به فرعون امر ان يعرض إلى عذاب لا يستطيع الانسان العادي احتماله ، فهرأوا جلده عن طريق القصب المفتت الذي شدوه بجسده العاري ، واخذوا يسحبونه قصبة قصبة بحيث كان جلده يتقطع مع القصب ثم قطعوا يديه ورجليه ، وثبتوه في أربعة مسامير على الأرض ثم قتلوه وأحرقوه ، وذروا برماده في الهواء ، ومع ذلك فقد كان هذا الانسان المؤمن الصابر يقول وهو يعاني مرارة التعذيب : يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ( يس / 2726 ) . ولذلك فان هذا الانسان المؤمن لم ينهار امام التعذيب ، لأنه أقوى من الجبل ، وأقوى من الحديد ، وهذا هو معنى الوجل ، والاضطراب القلبي الذي يجعل